|
مرحبا بكم الى مجلة السينما الموقع السينمائي المتطور الذي يعني بثقافة الصورة
افكار
مشروع شامل للتكفل بقطاع السينما
ليث عبد الكريم الربيعي
دلت التجارب على إن الوقت اللازم لاستيعاب الثقافة عن طريق السينما يقرب من ثلث الوقت اللازم لاستيعابها بالقراءة والمناقشة، وان كل أفراد المجتمع من مثقفين وأميين يتساوون في تقبلها والتأثر بها.
فقد أثبتت- السينما- قدرتها الفائقة على امتصاص جميع الخطابات البصرية والفنٍّية من مختلف الحقول الثقافية، وجعلها عنصرا فاعلا في البناء الدرامي الفيلمي، و أصبحت اليوم بوتقة تنصهر وتمتزج فيها كل أشكال التعبير الإنساني، وذلك بواسطة تقنيات فنّية تَشّكل اغلبها في أطر ثقافية مقاربة للفن السينمائي كالرواية، والمسرح، والرسم، والموسيقى، وغيرها، وهي لهذا من اعمق أدوات التعبير، ومن اخطر وسائل التأثير في الجماهير بما تبثه من أفكار وما تدعو إليه من مبادئ وما تروج له من آراء.
لذا فان عدم وجود إنتاج سينمائي عراقي، أفقد الوسط الثقافي وسيلة فنية وإعلامية هامة قادرة على التعبير عن الإنسان والمجتمع والبيئة، وتبرز مراحل تطورها وتفاعل شعوبها مع المعطيات التاريخية والمعاصرة، خصوصا إن الجمهور العراقي متعطش إلى مشاهدة إنتاج سينمائي يعبر عنه ويرى فيه مشكلاته وهمومه وآماله وطموحاته وبيئته، وانه من الضروري إيجاد كيان سينمائي في الدولة يعمل على دفع عجلة السينما العراقية إلى الأمام وينتشلها من براثن الإهمال والنسيان.
فالإسراع بإعداد مشروع شامل للتكفل بقطاع السينما على وجه الخصوص، صار ضرورة حتمية، فهو من شانه إن يفتح الآفاق أمام السينمائيين لشحذ الهمم واستنفار الجهود تكاتفا مع الدولة، من اجل إنشاء مؤسسة تتولى مهمة تسيير السينما، وتحديد العلاقات بين مختلف الأطراف المعنية بعملية الإنتاج والتوزيع والعرض، ومناقشة وضعية ومستقبل السينما في العراق كإنشاء المركز الوطني للسينما والفنون السمعبصرية، ودعم القطاع بقوانين تشريعية تحدد تسيير القطاع ودور الدولة والمنتجين الخواص، وكيفية دعم الدولة للإنتاج، وضرورة إيجاد الأطر التنظيمية والنقابية الكفيلة بجمع وتوحيد صفوف الفنانين وتجاوز الخلافات الشخصية والمصالح الذاتية بوضع مصلحة المهنة في الأساس، وضرورة إعادة الحياة إلى دور السينما، وغيرها من المهام الملقاة أولا على عاتق الدولة مستفيدة من خبرات وطروحات عقلاء السينمائيين، خصوصا إن العراق يمتلك كوادر متميزة من مخرجين وكتاب ونقاد ومهتمين ودارسين لكنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا وذلك لغياب الجهة الممولة والمتبنية للسينما.
|